الشيخ محمد الصادقي الطهراني

158

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

معصومين ، ومن ثم علماء ربانيين دارسين في مدرسة القرآن العظيم ، محصورة الدعوة والدعاية في هذا المثلث ، إضافة إلى السنة الشارحة ، وكلّ ذلك لمكان « ولتنذر » دون « لينذر » هنا و « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ » وما أشبه في غيرها ، فكامل الإنذار هو أن يكون بكتاب معصوم بمنذر معصوم أمن يتلو تلوه ويحذو محذاه ويرمي مرماه . ذلك ! فلا تعني « ما حولها » الحول المجاور لها ، ولا - فقط - مشارق الأرض ومغاربها ، لأن أم القرى هي العاصمة الكبرى للمملكة الرسالية ، ف « ما حولها » تعم كلّ قراها في الكون كله . وهنا براهين أربعة تثبت وحي القرآن ، أولاها « مبارك » حيث يحمل كافة البركات المرجوة من عند اللّه تعالى ، فلا تجد بركة ربانية صالحة صادقة إلّا ويحويها ذلك الكتاب المبين والبرهان المتين . فهو مبارك في صيغة التعبير بلاغة وفصاحة في القمة العليا ، مبارك في الدلالة والتدليل ، مبارك في وفق الفطرة والعقلية السلمية وقضية الواقع المعاش السليم دون أيدغل أو دخل أو دجل ، فلا مزرءة فيه في أيحقل من الحقول ، ولا ممسك عليه علميا أو عقليا أو واقعيا أم في أيسؤال أو سؤال للمكلفين ، وفي جملة واحدة « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . وثانيتها : « مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » فالكتاب غير الإلهي ليس ليصدق الوحي - كما لا يصدقه الوحي - ولا يصادقه لاختلاف الصادر والمصدر ، فلا يصدّق الوحي إلّا الوحي لتطابق المغزى ، وتوافق المعنى . فسلسلة الوحي الرباني مرتبطة بحلقات متماثلة مهما تفاصلت في طقوس أو تفاضلت ، فإنها تتفاضل حسب المصالح ولا تتعاضل ، وسائر السلسلة غير متماثلة وهي متفاصلة متعاضلة ، قضية وحدة المصدر وطليق العلم هناك ، وعديد المصدر وحدّ العلم هنا . ذلك ، كما وأن تصديق الذي بين يديه حجة على أهل الكتاب تحرضهم على الإيمان به ،